هل الذكاء الاصطناعي في الإمارات يحقق طفرة؟ نظرة معمقة 🇦🇪
يتساءل الكثيرون عن مدى التقدم الذي أحرزته الإمارات العربية المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي. الإجابة المختصرة هي: نعم، وبشكل كبير. الإمارات تضع الذكاء الاصطناعي في صميم رؤيتها المستقبلية، وتسعى جاهدة لتكون رائدة عالمياً في هذا المجال. هذه ليست مجرد ادعاءات، بل مدعومة باستثمارات ضخمة وخطط استراتيجية واضحة.
تهدف الإمارات إلى أن يساهم الذكاء الاصطناعي بنسبة 14% في الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030، وذلك وفقاً لـ"الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي 2031". ومنذ عام 2017، استثمرت الحكومة الإماراتية أكثر من 5 مليارات درهم إماراتي في مشاريع ومبادرات متعلقة بالذكاء الاصطناعي، حسب وكالة أنباء الإمارات (وام) في عام 2025. هذه الأرقام تعكس التزاماً حقيقياً بتحويل الإمارات إلى مركز عالمي للذكاء الاصطناعي.
لماذا الذكاء الاصطناعي مهم للإمارات؟
الذكاء الاصطناعي ليس مجرد تكنولوجيا حديثة، بل هو محرك أساسي للتنويع الاقتصادي والابتكار في الإمارات. الاعتماد على النفط والغاز كمصدر رئيسي للدخل لم يعد كافياً، والإمارات تسعى إلى بناء اقتصاد قائم على المعرفة والتكنولوجيا المتقدمة. الذكاء الاصطناعي يلعب دوراً حاسماً في تحقيق هذا الهدف من خلال:
- تحسين كفاءة الخدمات الحكومية: أكثر من 60% من الجهات الحكومية في الإمارات قامت بتطبيق حلول الذكاء الاصطناعي لتحسين تقديم الخدمات، وفقاً لوزارة الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي وتطبيقات العمل عن بعد في عام 2026.
- جذب الاستثمارات الأجنبية: الإمارات تسعى إلى جذب الشركات العالمية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي، وتوفير بيئة محفزة للابتكار وريادة الأعمال.
- تطوير قطاعات جديدة: الذكاء الاصطناعي يفتح آفاقاً جديدة في قطاعات مثل الرعاية الصحية، والتعليم، والنقل، والفضاء، مما يخلق فرص عمل جديدة ويعزز النمو الاقتصادي.
"إن التزام الإمارات بالذكاء الاصطناعي لا يتعلق فقط بالتقدم التكنولوجي؛ بل يتعلق بخلق اقتصاد مستدام وقائم على المعرفة. إن التركيز على تطوير المواهب المحلية وتعزيز الابتكار أمر بالغ الأهمية لتحقيق النجاح على المدى الطويل." - د. عائشة العلي، باحثة في الذكاء الاصطناعي بجامعة خليفة، خلال كلمتها الرئيسية في مؤتمر AI Everything بدبي، 2025.
أبرز التطورات والمبادرات في مجال الذكاء الاصطناعي بالإمارات
- الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي 2031: تحدد هذه الاستراتيجية الأهداف الرئيسية للإمارات في مجال الذكاء الاصطناعي، وتضع إطاراً لتطوير وتطبيق التكنولوجيا في مختلف القطاعات.
- جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي (MBZUAI): أول جامعة على مستوى الدراسات العليا تركز على الذكاء الاصطناعي. تهدف إلى تخريج قادة وباحثين في هذا المجال.
- مبادرة "دبي الذكية": تهدف إلى تحويل دبي إلى مدينة ذكية بالكامل من خلال استخدام الذكاء الاصطناعي في مختلف جوانب الحياة، مثل النقل، والطاقة، والأمن.
- استخدام الذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية: تطبيقات مثل التشخيص المبكر للأمراض، والرعاية الصحية عن بعد، وتحسين كفاءة العمليات الطبية.
- تطوير المركبات ذاتية القيادة: الإمارات تسعى إلى أن تكون رائدة في مجال تطوير وتشغيل المركبات ذاتية القيادة، مما سيحسن كفاءة النقل ويقلل من الحوادث.
التحديات والفرص المستقبلية
على الرغم من التقدم الكبير الذي أحرزته الإمارات في مجال الذكاء الاصطناعي، لا تزال هناك بعض التحديات التي يجب معالجتها، مثل:
- جذب واستبقاء المواهب المتخصصة: المنافسة العالمية على المواهب في مجال الذكاء الاصطناعي شديدة، والإمارات تحتاج إلى بذل المزيد من الجهود لجذب واستبقاء أفضل الكفاءات.
- معالجة المخاوف الأخلاقية: يجب وضع قوانين وسياسات واضحة لتنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي وضمان عدم استخدامه في أغراض غير أخلاقية أو تمييزية.
- التأثير على سوق العمل: يجب اتخاذ تدابير لتقليل التأثير السلبي للذكاء الاصطناعي على سوق العمل، مثل توفير برامج تدريب وتأهيل للعمال لمساعدتهم على اكتساب مهارات جديدة.
"توفر الإمارات أرضاً خصبة للشركات الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي نظراً لبيئتها التنظيمية الداعمة، وإمكانية الوصول إلى التمويل، والدعم الحكومي القوي. ومع ذلك، يظل جذب أفضل المواهب في مجال الذكاء الاصطناعي والاحتفاظ بها تحدياً رئيسياً." - عمر الفندي، الرئيس التنفيذي لشركة "Cognitive Solutions" الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي، في مقابلة مع صحيفة The National بأبوظبي، 2026.
ومع ذلك، فإن الفرص المستقبلية للإمارات في مجال الذكاء الاصطناعي هائلة. من المتوقع أن يصل حجم سوق الذكاء الاصطناعي في الإمارات إلى 40 مليار دولار بحلول عام 2028، بمعدل نمو سنوي مركب قدره 35% من عام 2023، وفقاً لتقرير Market Research Future. هذا النمو سيخلق فرصاً استثمارية هائلة ويجعل الإمارات مركزاً جاذباً للشركات والمستثمرين من جميع أنحاء العالم.
بالمقارنة مع دول أخرى، مثل سنغافورة وكوريا الجنوبية، فإن الإمارات تسير على الطريق الصحيح لتصبح رائدة في مجال الذكاء الاصطناعي. مبادرة "الأمة الذكية" في سنغافورة واستراتيجية الثورة الصناعية الرابعة في كوريا الجنوبية هما مثالان ناجحان لكيفية استخدام الذكاء الاصطناعي لتحسين جودة الحياة وتعزيز النمو الاقتصادي. الإمارات يمكنها أن تتعلم من هذه التجارب وتطبق أفضل الممارسات لتحقيق أهدافها.
الخلاصة: الإمارات العربية المتحدة تتبنى الذكاء الاصطناعي بقوة وتستثمر بكثافة في تطويره وتطبيقه. على الرغم من وجود بعض التحديات، فإن الفرص المستقبلية هائلة، والإمارات لديها القدرة على أن تصبح رائدة عالمياً في هذا المجال.
[Sources]
- UAE National Strategy for Artificial Intelligence 2031
- Emirates News Agency (WAM)
- Market Research Future Report on AI in the UAE
- Oxford Insights Government AI Readiness Index
- UAE Ministry of Artificial Intelligence, Digital Economy and Remote Work Applications
- The National (UAE newspaper)
- Gulf News